السيد جعفر مرتضى العاملي
34
علي والخوارج
لا تقوى لمتعنت : ومن الواضح : أن التعنت والإصرار على الباطل يشهد على عدم التقوى ، وعدم مراقبة الله سبحانه ، وقد ذكر أمير المؤمنين « عليه السلام » - وهو أعرف الناس بهم - أن أحد زعمائهم وهو ابن الكواء - قد أراد التعنت حين صار يسأله عن بعض المسائل ( 1 ) . وهذا العناد واللجاج قد تجلى بصورة واضحة في إصرارهم على قتال أهل الإيمان ، حتى بعد أن أقيمت الحجة عليهم ، ولم يعد لهم أي عذر . . فكان مصيرهم القتل والبوار . ولا تزال هذه الخصوصية البغيضة تتجلى فيهم على مر الأيام . شرب الخمر : والغريب في الأمر : أنهم يذكرون : أن ابن ملجم لعنه الله تعالى قد شرب النبيذ ليلة قتله علياً « عليه السلام » ( 2 ) وابن ملجم هو من رموز الخوارج وهو الذي مدحه الشاعر الخارجي عمران بن حطان بقوله : يا ضربة من تقي ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا وتقدم : أن أحد كبار زعمائهم ، وهو عبيدة بن هلال كان من أعرف الناس بالخمر ، وحالاتها . . وظاهر الحديث : أنه يجيب سائله عن خبرة . لبس الحرير : ثم إنهم يذكرون أيضاً أن قطاماً الخارجية قد شدت الحرير على
--> ( 1 ) تهذيب تاريخ دمشق ج 7 ص 302 وراجع : فرائد السمطين ج 1 ص 394 . ( 2 ) الفتوح لابن أعثم ج 4 ص 139 .